الأحد، 17 يناير، 2010

الهدف العام للتوافق الدولي للمحاسبة

ظلت المحاسبة للعديد من القرون مجرد ممارسة تحكمها قوانين وأعراف إلى أن بدا الاهتمام بوضع نظرية علمية لها لتأسيس قاعدة فكرية للممارسة، تساعد في التقييم والتنبؤ القبلي والبعدي، فانطلاقا من كون المحاسبة علم اجتماعي يقع في نطاق العلوم الإنسانية ما جعل الفروض الأولية لهذه النظرية متصلة بالواقع التجريبي، ومن ثم إمكانية استنباط هذه الفروض من خلال أهداف المحاسبة، والتي تتمثل في إنتاج معلومات اقتصادية تساعد في التقييم واتخاذ القرارات.
ولكي تساعد المعلومات الاقتصادية في التقييم واتخاذ القرارات، فإنها يجب أن تتسم بخاصيتين رئيسيتين هما الملائمة والموثوقية، وكنتاج لتفاعل أو تداخل هاتين الخاصيتين ينتج أن المعلومات المحاسبية يجب أن تتسم بقابليتها للمقارنة[1]، ويتحقق ذلك من خلال "المعايير المحاسبية" التي تعد بمثابة القواعد الأساسية الواجب استخدامها لتقييم نوعية هذه المعلومات[2].
مما سبق يتضح لنا بان أهداف المحاسبة تمثل قاعدة أساسية للنظرية المحاسبية وتأتي المعايير، كنتاج نهائي لها، مفسرة لهذه الأهداف من حيث تحديدها للمتطلبات أو الخصائص التي يجب أن تتسم بها المعلومات المحاسبية. تأسيسا على ذلك، يمكن القول بان معايير المحاسبة الدولية يجب أن تهدف إلى تقديم معلومات تحقق قابلية المقارنة كنتاج لتفاعل الملائمة والموثوقية كخصائص لازمة لتحقيق الهدف العام للمحاسبة المتمثل في إنتاج معلومات اقتصادية تساعد في التقييم واتخاذ القرارات، وهو ما يؤكد عليه مشروع قابلية المقارنة الذي قام بين المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية ولجنة معايير المحاسبة الدولية، والذي ترتب عليه التوصية بتطبيق معايير المحاسبة الدولية على مستوى الأسواق المالية الأعضاء في المنظمة، وكذلك تقرير الاتحاد الأوروبي بتبني هذه المعايير ابتداء من 1 يناير 2005[3]. هذا ويعتبر النداء إلى قابلية المقارنة كهدف للتوافق الدولي للمحاسبة سابق على إنشاء لجنة معايير المحاسبة الدولية، إذ يرى كل من Kraayenbo و Brandt ان مستخدمي القوائم المالية يحتاجون إلى قوائم مالية قابلة للمقارنة بصرف النظر عن الدولة التي أعدت فيها هذه التقارير، كما يرى Houwrth ان احد المزايا التي تترتب على وجود معايير محاسبة دولية هو تمكين الشركات متعددة الجنسية من إعداد تقارير مالية قابلة للمقارنة لمختلف فروعها وقطاعاتها[4]

[1] رضوان حلوه حنان، النموذج المحاسبي المعاصر من المبادئ الى المعايير دراسة معمقة في نظرية المحاسبة، الطبعة الاولى، (عمان: دار وائل للنشر، 2003)، ص 186.
[2] الأميرة إبراهيم عثمان، "دراسة تحليلية لفعالية توحيد المعايير المحاسبية على المستوى الدولي"، مجلة كلية التجارة للبحوث العلمية، جامعة الاسكندرية، المجلد 24، العدد 1، 1989، ص ص 406 – 438. ص 409
[3] ريتشارد شرويدر واخرون، نظرية المحاسبة، ترجمة: خالد كاجيجي، ابراهيم فال، (الرياض: دار المريخ، 2006)، ص 130.
[4] سعد بن صالح الرويتع، "مدى ملائمة معايير المحاسبة والمراجعة الدولية في ظل اختلاف الظروف والعوامل البيئية"، مجلة كلية التجارة للبحوث العلمية، جامعة الاسكندرية، 2001، ص ص 309 – 340.

مفهوم التوافق الدولي للمحاسبة

تثير معظم المصطلحات عند نقلها من لغة لأخرى إشكالية في تفسيرها ووضعها في نصابها والأكثر من ذلك نجد أن هناك اختلافات للتفسير في نطاق اللغة الواحدة. لهذا كان تعدد التفسيرات لنفس المصطلح من دراسة لأخرى شيء وارد خصوصا في الدراسات الاجتماعية. ولحسم هذه الإشكالية، قد يكون الركون إلى المعاجم العربية ما أمكن سبيلا لاستبانت علاقة التاثر بين المصطلح ومفهومه، انطلاقا مما هو وارد بالأدب. استنادا على ما تقدم، لا نجد مناصا من طرح المصطلحات الشائعة في أدب التوافق الدولي للمحاسبة.
إن أكثر المصطلحات شيوعا في أدب التوافق الدولي للمحاسبة التوافق harmonization والمعايرةStandardization . حيث يرى Ménard بان المعايرة هي تقليل للبدائل المحاسبية وبأنها الهدف النهائي للتوحيد uniformity. على النقيض من ذلك، نجد أن Haller and Walton يستخدمان نفس التعريف كمفهوم للتطبيعnormalization ، لذلك نجد أن تعريف التوافق أو المعايرة يعتمد على الباحث في إطار انتقاء ما يناسب سياق البحث ويخدم أغراضه ولا يخرج عن المفهوم العام سواء في اللغة أو العلم.
انطلاقا من هذه الخلفية سيكون من المفيد طرح المصطلحات الشائعة التالية: التوافق harmonization والتطبيع normalization والمعايرة Standardization، حيث تعبر هذه المصطلحات عن المراحل التي يمر بها التوافق الدولي للمحاسبة.
التوافق هناك تعريفات عدة للتوافق فهي متفاوتة ما بين المتشددة والمرنة. فالفريق الأول (المتشدد) ينظر للتوافق على انه "عملية تقليل في بدائل الاختيارات المحاسبية وزيادة الاتساق بين أساليبها؛ من أنصار هذا الفريق Nobes and Parker؛ في حين يرى الفريق الثاني بان التوافق عبارة عن تقريب بين وجهات النظر المختلفة، فهو يقنع نفسه بغياب الاختلاف بين الأساليب المحاسبية ليتفادى النزاع المنطقي؛ من أنصار هذا الفريق Choi and Mueller, Meek and Saudagaran. إن هذا الاختلاف في تفسير التوافق قد يكون راجعا لدرجة الاعتماد على التفسير اللغوي. فالتوافق في اللغة الانجليزية هو "توحيد الأنظمة أو القواعد على مستوى الأفراد أو الدول أو المنظمات" وبالتالي كان الفريق الأول مستندا إلى التفسير اللغوي. في حين ان التوافق في اللغة العربية هو "أن يسلك الفرد مسلك الجماعة ويتجنب ما عنده من شذوذ في الخلق والسلوك" وبالتالي كان الفريق الثاني متمشي مع مفهوم التوافق في اللغة العربية. غير ان الباحث يرى بأنه في الإمكان الجمع بين وجهتي نظر الفريقين، من منطلق أن التقريب بين وجهات النظر بحسب ما يرى الفريق الثاني سيؤدي بالضرورة إلى تقليل في بدائل الاختيارات المحاسبية وزيادة الاتساق بين أساليبها، وبهذا يمكن تعريف التوافق بأنه "تقليل في بدائل الاختيارات المحاسبية وزيادة الاتساق بين أساليبها من خلال التقريب بين وجهات النظر المختلفة".
التطبيع استخدم هذا المصطلح في البلدان الأوروبية غير الناطقة بالانجليزية، حيث اعتبر هذا المصطلح مرادفا للمعايرة، فكلمة norm بالانجليزية تعني معيار كذلك في الفرنسية والايطالية، وعند ترجمتهم لكلمة normalization التي تعني بالانجليزية تطبيع، نقلها الأوروبيون على أنها معايرة. وبسبب هذا التشويش في المصطلح، كان لزام علينا تعريفه لكي نحدد موقعه بين التوافق والمعايرة. ففي فترة التوافق ستكون هناك قواعد محاسبية غير صارمة، أي تسمح بتعدد البدائل للاختيارات المحاسبية. وبينما تسير عملية التوافق، ستصبح هذه القواعد "مطبعة" أي تكون أكثر صرامة، مما يؤدي إلى التقليل من بدائل الاختيارات المحاسبية. بهذا كان التطبيع "حركة نحو التوحيد". على أن التوحيد يتحقق في مرحلة المعايرة. لذا شكل التطبيع مرحلة متوسطة بين التوافق والمعايرة.
المعايرة هي الفترة التي نصل فيها إلى التوحيد أو نقترب منه وهي أكثر طموحا من التوافق والتطبيع ذلك لان المعايرة تعني تبني مجموعة وحيدة من القواعد المحاسبية يتم تطبيقها على مستوى العالم. بهذا كانت المعايرة المرحلة الأخيرة في التوافق الدولي للمحاسبة


نشأة المحاسبة

يتبين لنا إبان دراسة التطور التاريخي للمحاسبة، بأنها نشأت وتطورت نتيجة لمتطلبات فرضتها المعاملات التجارية، وهذا شيء متفق عليه بين أغلب المفكرين إن لم يكن جميعهم. بيد أن الشيء غير المتفق عليه هو الجزء المتعلق بـ "متى نشأت المحاسبة؟". فالمحاسبة قديمة قدم الحضارة، بحيث تعتبر تجميع الثروة والحاجة إليها، وابتكار الكتابة لإثبات الثروة وتعقب المعاملات التجارية، وابتكار النقود للتبادل التجاري، وابتكار الأعمال المصرفية لتوفير النقود اللازمة للتمويل، هي الأسبقيات السبعة للمحاسبة (الملكية، رأس المال، التجارة، الائتمان، الكتابة، النقود، الحساب) كما وصفها Littleton، إذ ساهمت هذه الأسبقيات جملة في تقدم حضارات العالم القديم[1]، فكان لا بد لأي دارس لتاريخ نشأة المحاسبة من تطرقه لها في إطار تتبع الحضارات التي قامت منذ القدم، وربطها بنشأة المحاسبة، فمستوى التطور المحاسبي غالبا ما يعكس التطور الحضاري القائم.
كانت بدايات الحضارة تتمثل في الانتقال من المجتمع الرعوي المتنقل إلى المزارع المقيم. فالزراعة استلزمت موقع ثابت مما أدى للاستقرار، وكذلك تحديد دقيق لفصول الحرث والحصاد وتطوير للمستوطنات. ومع تطور المجتمع المزارع، وجد الفائض في المحصول مما أدى إلى التخصص. فاعتمد الخزاف على المزارع في الأكل، والمزارع على الخزاف في الأدوات، وبذلك وجدت التجارة.
إن أقدم حضارة عرفها التاريخ، مدينة أريحا في فلسطين المحتلة وهي قريبة جدا لأريحا الحديثة. تبعد عشرة أميال شمال البحر الميت، وترجع للألف الثامن قبل الميلاد. على غرار ما تقدم، فان هذه المدينة لم تعتمد على الزراعة في غذائها، وإنما كانت مركز تجاري، تعتمد على الملح المستخرج من البحر الميت لمقايضته بالسلع المستوردة. وكبديل للكتابة، تم استخدام مصنوعات يدوية بسيطة من الطين في شكل كرات مجوفة تحوي رموز كناية عن المخزون السلعي أو الماشية. ومع مرور الوقت انتشرت هذه الرموز على نطاق واسع في الشرق الأدنى خلال الفترة من 5000 إلى 3000 قبل الميلاد، وتطورت من مجرد رموز بسيطة إلى أكثر تعقيدا وصولا إلى الكتابة المسمارية في بلاد سومر. هذه التطورات واكبتها تطورات في الزراعة، وصناعة الفخار، واستخدام البرونز في صناعة الأدوات، واستخدام ورق البردي في الكتابة، واختراع العداد في الصين وانتشاره في الغرب في وقت لاحق، والمنسوجات، وتشييد البنايات.
أدت هذه التطورات إلى نشوب المنازعات بين الشعوب خصوصا في منطقة الشرق الأوسط. فأينما وجدت الثروات وجدت السلطة، وأينما وجدت السلطة وجد النزاع. فهناك العديد من الحضارات العظيمة في العالم القديم تطورت في الشرق الأدنى وحول البحر الأبيض المتوسط مثل بلاد سومر، بابل، الإمبراطورية الآشورية، بلاد فارس، مصر، اليونان، روما. بيد أنه لم يكن هناك ارتقاء ثابت في الثقافة والحضارة، إذ أن "العصور الذهبية" تبعتها عصور مظلمة عند سقوط هذه الثقافات في أيدي البربر المحتلين. وكنتاج لهذه النزاعات، تطلب الأمر وجود نظام لكل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فقد تم سن القوانين المنظمة للعمليات التجارية، مثل قانون حامورابي في بابل. كذلك سكت العملات المعدنية لتسهيل عمليات المقايضة، وتطورت الأعمال المصرفية في اليونان، وفي وقت لاحق ظهرت الأبجدية الرومانية، كما ساهم المسلمون في تطوير نظام عددي مميز بإضافة الصفر إلى الأعداد الهندية ونشره في أوروبا.
وبذلك اكتمل ما يعرف بالأسبقيات السبعة للمحاسبة (الملكية، رأس المال، التجارة، الائتمان، الكتابة، النقود، الحساب). إذ ينتهي عند هذه النقطة تاريخ مبهم للمحاسبة غير واضح المعالم وبدا تاريخ المحاسبة بالقيد المزدوج. فالأحداث الكبرى لا تحدث فجأة، وإنما تكون نتيجة لعوامل ومقدمات تسبقها وتنتهي إليها. وكذا الأمر بالنسبة للقيد المزدوج، إذ جاء نتيجة للأسبقيات سالفة الذكر.
انطلاقا من مستوطنات صغيرة على ضفاف نهر التبت طور الرومان على مدار الألف سنة حضارة أصبحت فيما بعد حجر الزاوية للحضارة الغربية. هذه الحضارة استغلت أسبقيات المحاسبة أيما استغلال، وكان لها السبق في تطوير المحاسبة بالقيد المزدوج. ففي ظل هذه الحضارة انتشرت الأعمال الصغيرة من أصحاب المحلات الصغيرة والصناع والحرفيون الذين طوروا بدورهم سجلات مالية صغيرة مفصلة. وفي ظل الحملات الصليبية، فتحت قنوات تجارة مع الشرق، تم تطويرها عبر شبكات بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، وهذا بدوره استلزم وجود سجلات مالية متطورة، ساعد القيد المزدوج على إعدادها.
ومع انهيار روما، ظهرت اسبانيا كقوة عالمية. فكانت في البداية اسبانيا والبرتغال وبعد ذلك هولندا وانجلترا. سيطرت انجلترا بشكل تدريجي، من خلال التجارة وممارسة الامبريالية، فمن خلال المستعمرات تحصلت على المواد الأولية بحيث تعود إليها سلع تامة الصنع. عموما، كان نظامها مشابه لعصر النهضة في ايطاليا.
ومع ظهور الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر انتقلت انجلترا من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي، بدءا بالمنسوجات الصوفية البسيطة، ومع اختراع المحركات البخارية من قبل جيمس واط عام 1769، فتح المجال أمام إنشاء مصانع ضخمة। هذه المصانع تطلبت وجود نظام محاسبي على درجة عالية من التطور، كذلك وجود مراجعة حسابات. فكان قانون الشركات عام 1845 الذي حفز على تطوير المعايير المحاسبية، ووضع القوانين التي تكفل حق المستثمرين. ومع وصول الثورة الصناعية إلى الولايات المتحدة، بدا التفكير بشكل جدي في تطوير نظرية علمية للمحاسبة، وذلك من خلال توليفة من الجهود قام بها أفراد ومنظمات وهيئات مهنية وأكاديمية. حيث شكلت بدايات القرن العشرين، خصوصا عام 1922 البداية الفعلية للبحث العلمي في مجال صياغة إطار عام لنظرية المحاسبة، وذلك من خلال الكتاب الذي نشره William Paton والذي ركز فيه على دراسة فرضية الوحدة المحاسبية، وقد شكلت دراسة Paton مدخلا للعديد من الدراسات والأبحاث العلمية في هذا المجال.

[1] Michael Gaffikin, “Creating a Science of Accounting: accounting theory to 1970”, University of Wollongong Working Paper Series, 2005. Online: School of Accounting & Finance, University of Wollongong. [ONLINE], P2.

ورقة عمل حول WTO

ورقـــــــة عمل بعـــــنوان
مهنة المحاسبة والمراجعة في ليبيا
ومنظمة التجارة العالمية
"الواقع والتحديات"

إعــــداد:
أ . مــراجع غيث سليمـــان اســتاذ الــمحاسبــة – جامعة قاريونس
أ. فرج عبد الرحمن بومطاري
تقديم
اندلعت الحرب العالمية الثانية وصار العالم على الصعيد النقدي والمالي والتجاري يتعامل بصورة انتقامية، من زيادة للحواجز والقيود على تحرك السلع والخدمات، ووضع الاجراءات التي تحفظ المصالح الخاصة دون النظر او الاهتمام بما ستحدثه هذه الاجراءات من اثار سيئة بالنسبة للاخرين.
وعندما لاحت بوادر النصر عام 1944، في الوقت الذي خرجت فيه امريكا منتصره اقتصاديا، حيث كانت تمتلك انذاك حوالي ثلثي الاحتياطي العالمي من الذهب، تبنت الاخيرة اتجاها لانشاء اطار مؤسسي عالمي تحت اطار منظومة الامم المتحدة في نطاقه الاقتصادي الهادف الى تحرير النظام العالمي في مجالاته الرئيسية التالية :
النقدي: إنشاء صندوق النقد الدولي، الذي تأسس بمقتضى اتفاقية "بريتون وودز" عام 1944، ليتولى إرساء قواعد النظام المالي ومعالجة عجز موازين المدفوعات.
المالي: انشاء البنك الدولي للإنشاء والتعمير، ليقوم بمهمة التمويل التنموي وإعادة الأعمار.
التجاري: بواسطة منظمة التجارة العالمية World Trade Organization (WTO، التي اقترحت الدول الرأسمالية بشأنها عقد مؤتمر دولي للتجارة في العاصمة الكوبية " هافانا ".
بهذا، اصبح النظام العالمي الجديد قائما على ثلاث ركائز، هي البنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمة التجارة العالمية. ان كل من هذه الركائز له انعكاساته الايجابية والسلبية على الدول، بالتالي يجب التعرف عليها حتى يمكن الاستفادة من الايجابيات وتجنب السلبيات. وعلى اعتبار ان ليبيا اصبحت عضو مراقب في منظمة التجارة العالمية وذلك كمرحلة تمهيدية للانضمام، كان لزاما علينا تحديد انعكاسات هذا الانضمام. وهذا ما تسعى اليه هذه الورقة، من خلال التركيز على احد جوانب المنظمة والمتعلق بالخدمات، وذلك بتحديد انعكاسات تحرير قطاع الخدمات – كاحد شروط الانضمام الى منظمة التجارة العالمية – على مهنة المحاسبة والمراجعة في ليبيا. حيث ستقسم هذه الورقة الى :
v الخلفية التاريخية للجاتس General Agreement on Trade in Services (GATS).
v اوجه الشبه والاختلاف بين السلع والخدمات.
v الخدمات المحاسبية في التجارة الدولية.
· عوائق التجارة في الخدمات المحاسبية.
· اختلاف معايير المحاسبة : مدى الحاجة للتوافق الدولي ؟
§ التوافق الدولي.
§ التوافق الاقليمي والقطري.
v الوضع في ليبيا.
v الخلاصة.
الخلفية التاريخية للجاتس
يشكل قطاع الخدمات في الاقتصاديات الصناعية المتقدمة اكثر من 70% من الناتج المحلي الاجمالي ليصل الى 2.5 تريليون دولار، أي حوالي ثلث حجم التجارة العالمية. ففي امريكا مثلا، والتي تمثل اكثر الاقتصاديات الصناعية في العالم، تشكل فيها الخدمات النسبة الاعلى، حيث يشكل هذا القطاع 80% من الناتج المحلي الاجمالي والتوظيف (الصناعة تشكل 19% من الناتج المحلي الاجمالي و 18% من التوظيف) (White, 2001). اما في الدول النامية، فتنخفض مساهمة هذا القطاع لتصل الى حوالي 50% من الناتج المحلي الاجمالي (الحسني، 2002).
على الرغم من جوهرية هذه الارقام، الا ان قطاع الخدمات لم يستحوذ على اهتمام كالذي لاقاه قطاع السلع، والذي سيطر على الجولات المتتالية لمفاوضات التجارة الدولية متعددة الاطراف، منذ ابرام اتفاقية الجات The General Agreement on Tariffs and Trade (GATT) عام 1947 م، التي اقتصرت على التجارة في السلع، ولم ترد بها أي اشارة الى التجارة في الخدمات.
في اواخر السبعينات، بدات امريكا بعقد اتفاقيات ثنائية لتخفيض العوائق التي واجهتها شركات الطيران في الخارج، وكان هناك قلق مستمر على آلية عمل فروع البنوك الامريكية والشركات المالية وبعض القطاعات الخدمية الاخرى في الخارج . كما ادركت السوق الاوروبية المشتركة اهمية معالجة الخدمات المتدفقة بين دولها الاعضاء. نتيجة لهذه العوامل وغيرها، بدات امريكا جهودها الدبلوماسية الحثيثة لجلب الخدمات الى طاولة المفاوضات والمساومة الدولية .(White, 2002)
وبهذا اكتسبت التجـارة في الخـدمات أهميـة متزايـدة في النشاط الاقتصـادي، وترتـب على ذلك إدراج هـذا القطاع على جدول أعمال جولة أورجواي لمفاوضات التجارة العالمية والتي انطلقت في عام 1986م ، حيـث أبـرم لهـا بعد سبع سنوات من المفاوضات الشاقة اتفاقية مستقلـة أصبحـت تعـرف باتفاقيـة التجـارة في الخـدمات ( جاتـس GATS ) ، وبـدأ تطبيقـها تحت مظلة منظمة التجارة العالمية مع بداية عام 1995م .(Thornberg and Edwards, 2001)
وانطلاقا من هذه الخلفية التاريخية الموجزة وما حققته جولة أوروجواي من نتائج ومنجزات شكلت النواة والإطار المؤسسي لمنظمة التجارة العالمية، نود أن ننتقل الآن إلى الحديث عن المحور الثاني لهذا الموضوع ألا وهو: اوجه الشبه والاختلاف بين السلع والخدمات، وذلك حتى يتسنى لنا التعرف على طبيعة قطاع الخدمات।
اوجه الشبه والاختلاف بين السلع والخدمات
من الملاحظ، ان المفاوضات متعددة الاطراف على التجارة في الخدمات بدات بشكل جدي بعد اربعة عقود من بداية المفاوضات متعددة الاطراف على التجارة في السلع. يرجع البعض هذه الفجوة الزمنية الى اوجه الاختلاف العديدة بين السلع والخدمات (الكيلاني، 2006).
مع ذلك، نجد ان هناك على الاقل وجه واحد للتشابه بين الاثنان، فكلاهما اذا تم تخصيصه بكفاءة فانه سيساهم في رفع المستوى العام للمعيشه. هذه الفقرة ستتعرض بشيء من الاختصار لاوجه التشابه والاختلاف بين السلع والخدمات وذلك لما له من اهمية في تحديد طبيعة العوائق التي تحول دون انتقال الخدمات.

اوجه التشابه بين السلع والخدمات

كانت حجة الاقتصاديين في الحاحهم على تخفيض العوائق من طريق التجارة سواء السلع او الخدمات، هي التحسين في كفاءة تخصيص موارد الدول المنتجة للسلع والمقدمة للخدمات. فعلى سبيل المثال، نجد ان الدولة س غنية بزراعة القمح وضعيفة في الخدمات المحاسبية والدولة ص قوية في جانب الخدمات المحاسبية وتعاني من نقص في القمح، نلاحظ هنا بان كلا الدولتين مكمل للاخر، بالتالي يجب عليهما استغلال هذا التكامل في تحسين كفاءة التخصيص لهاذين الموردين، وذلك من خلال التركيز على تطوير المنتج المتاح واستيراد الاخر بشكل لا يخل بميزان المدفوعات.
ان هذه النظرة تفيد من ثلاثة جوانب، الاول : متمثل في تحقيق الابداع والتميز في انتاج السلعة او تقديم الخدمة، وذلك من خلال التركيز عليها وتطويرها، الثاني : اكتساب خبرات جديدة في المجال الذي تكون فيه الدولة المستوردة ضعيفة، الثالث : تقوية العلاقات الاقتصادية غالبا ما يكون مرادفا لتقوية العلاقات السياسية وبالتالي تجنب الحروب والنزاعات على الموارد النادرة.

اوجه الاختلاف بين السلع والخدمات

ان اول ما يتبادر الى الاذهان حول اوجه الاختلاف بين السلع والخدمات، هي طبيعة كل من هاذين المنتجين، فالسلع بطبيعتها ملموسة ويمكن نقلها من مكان لاخر بواسطة وسائل النقل التقليدية من سفن وطائرات وشاحنات وغيرها من وسائل النقل، كما ان عوائق التجارة في السلع يمكن تصورها وفهمها مثل التعريفة الجمركية والقيود التنظيمية على الواردات (White, 2000). اما الخدمات، فهي غير ملموسة لاترى ولا يمكن تخزينها او نقلها وتقديمها عبر الحدود بوسائل النقل التقليدية السالفة الذكر، وانما لها وسائلها الخاصة والاتي ذكرها.
انماط تقديم الخدمات :-[1]
أ‌- عابرة للحدود : بعض الخدمات يتم اعدادها في دولة معينة ومن ثم تنقل عبر الحدود الى مستخدم في دولة اخرى، مثل :
· بيع الكهرباء.
· الاتصالات الهاتفية.
· الخدمات المالية العابرة للحدود.
· التعليم عن بعد.
هذا النوع من الخدمات يصعب السيطرة عليه، خصوصا التعليم عن بعد، فلا تستطيع الدولة فرض ضوابط حدودية عليه.
ب‌- الاستهلاك في الخارج : بعض الخدمات تستلزم انتقال طالب الخدمة الى بلد اخر يتم الاتفاق عليه، مثل :
· السياحة.
· التعليم في الخارج.
· العلاج في الخارج.
وعند عودت المستفيد من الخدمة الى ارض الوطن، فانه لا يسال على الحدود عن قيمة الخدمات التي تحصل عليها.
ت‌- الحضور التجاري : بعض الخدمات تتطلب الحضور التجاري لمقدم الخدمة، وذلك لعدة اسباب، منها :
· ان الخدمة ليست من الاهمية بمكان بحيث تستدعي السفر اليها، فالشخص قد يكون راغبا في تناول وجبة كونتاكي، ولكن ليس لدرجة السفر 1000 كلم لياكلها في مصر.
· ان الحضور التجاري للخدمات، هو في مصلحة الدولة ليسهل عليها حصر جزء من الخدمات التي يستفيد منها الافراد، ومن اشكال هذا النوع من الخدمات، المطاعم والبنوك والفنادق والمكاتب المحاماة ... الخ.
ث‌- الحضور المؤقت للاشخاص الطبيعيين، مثل :
· الفنانين المتجولين (اوركسترا، مسرح، المهرجين).
· الاستشارات المؤقتة.
· مشاريع البناء قصيرة الاجل.
وهذا النمط ايضا يصعب السيطرة عليه، فاين تجد شخص ياتي على حدود دولة ما ويقول بانه قدم خدمة مقابل مبلغ معين فاستقطعوا الضرائب ! .
هذه هي انماط تقديم الخدمات التي تميزها عن السلع، ويجب الانتباه الى حقيقة انه يمكن تقديم خدمة واحدة باكثر من نمط. فمثلا ، الخدمات المحاسبية يمكن نقلها عبر الحدود في شكل اقراص كمبيوتر، او الحضور المؤقت في شكل استشارات، او الحضور التجاري لفرع مكتب محاسبة، او الاستهلاك في الخارج في شكل دورة تدريبية.
على الرغم من هذه الفجوات في تقديم الخدمات، الا انه توجد العديد من القيود والضوابط التي تعيق انتقال الخدمات من دولة لاخرى، وهذا ما نسعى الى ايضاحه في الفقرة التالية مع التركيز على الخدمات المحاسبية.

الخدمات المحاسبية في التجارة الدولية

يرى الكثير أن الحدث الأهم والأكثر تأثيرا على الاقتصاد العالمي في القرن العشرين هو اتفاقية المنظمة العالمية للتجارة عام 1995 م [2]، والمختصة بالإشراف على سياسات التجارة العالمية، ان هذه الاتفاقية ادت الى زيادة حركة الأموال وحجم التجارة العالمية، وزيادة حدة وضراوة المنافسة بين المنشات على المستوى المحلي وعلى المستوى العالمي، مما ادى بدوره الى نمو المشاريع الدولية عموما وشركات المحاسبة الدولية من وراءها، على اعتبار ان المحاسبة والمحاسبون يمثلون رافدا اساسيا وبنية تحتية لاي مشروع، فالمعلومات عن الوضع المالي للمشروع مهمة للمدراء والمالكون والدائنون وغيرهم من الاطراف داخل وخارج المشروع في اتخاذ القرارات الاقتصادية، فالمحاسبة اذاً جزء مهم من قطاع الاعمال لاي اقتصاد معاصر. من هنا، كان نمو المشاريع الدولية سببا رئيسيا في نمو شركات المحاسبة الدولية.
ان نمو شركات المحاسبة الدولية في ظل اتفاقية المنظمة العالمية للتجارة، خلق العديد من القضايا، التي مثلت بدورها عائقا امام التجارة في الخدمات المحاسبية. هذه العوائق تمثل موضوع هذه الفقرة.

عوائق التجارة في الخدمات المحاسبية

تحرير التجارة في الخدمات المالية والتي من ضمنها الاعمال المصرفية والتامين وادارة الاصول وصناديق التقاعد والاوراق المالية والمعلومات المالية وخدمات الاستشارة المالية، كانت من بين القضايا الاكثر اهمية وجدالا على جدول اعمال منظمة التجارة العالمية منذ بداياتها عام 1995 م ، حيث احتدم الجدال حول مصالح الدول النامية جراء تحرير التجارة في الخدمات وما ينتج عنها من تساوي الحقوق والالتزامات بين الدول بغض النظر عن حجم الدولة ونصيبها في التجارة العالمية(Arnold, 2002). ومن اهم القضايا التي احتدم حولها الخلاف، والتي تمثل في مجملها العوائق التجارية في الخدمات المحاسبية، الآتي (WTO, 1998) :-[3]

· متطلبات الجنسية والقيود على الملكية : حيث تشترط بعض الدول مزاولة المحاسب الأجنبى للمهنة عن طريق مشاركته لمحاسب من نفس الدولة، أو فى شكل شركة مهنية غالبية الشركاء فيها من المواطنين، سعيا لتوفير الاحتكاك المناسب للمحاسبين واطلاعهم على التطورات المهنية ووسائلها.
· متطلبات الاقامة : متمثلة في الفترة المسموح بها لاقامة الاجانب، فبعض الدول تعض قيودا على الاقامة لاغراض سياسية واقتصادية.
· قيود على التحرك الدولي لموظفي المحاسبة.
· القيود على استخدام الاسماء التجارية للشركات الاجنبية، كان يشترط استخدام اسماء تجارية محلية.
· حدود كمية : قد تضع بعض الدول قيودا على كمية الخدمات المسموح بها للشركات الاجنبية حماية لمصالح الشركات المحلية.
· قيود على الخدمات الاخرى للمحاسبة : كان يتم الاقتصار على المراجعة او الخدمات الاستشارية او الضرائب.
· الاعتراف المتبادل بالمؤهلات، وهذه نقطة في غاية الحساسية، لانها تمس الجانب العلمي اساس عمل المحاسبين.
· المزايا الضريبية التي تقدمها بعض الدول للمواطنين حماية لهم وتعزيز مكانتهم التنافسية.
· غياب حماية الملكية الفكرية المتعلقة بالخدمات المحاسبية، مثل برامج المحاسبة التي تقوم الشركات باعدادها، او النظم التي تقوم بتصميمها.
· قيود على الدعاية وتخفيض الاتعاب: عند دخول الشركات الاجنبية الى اسواق جديدة فانها غالبا ما تكون مجهولة الهوية في ذلك السوق، ونحن نعلم بان مكاتب المحاسبة غالبا ما تكون ممنوعة من الدعاية، ولكن قد تلجا بعض المكاتب الى التخفيض في الاتعاب لجذب الانتباه اليها، وهذا ايضا يعتبر قيد عند بعض الدول.

وكنتيجة لجلسات التفاوض بين الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية، حول ازالة او التخفيف من العوائق في تجارة الخدمات، صدرت مجموعة من المبادئ والاحكام العامة الملزمة والتي تطبق على جميع القطاعات الخدمية بما فيها المحاسبية، ولا تطبق هذه المبادئ على الخدمات التي تقدم من خلال الجهات الحكومية، وهذه المبادئ هي :- [4]
1. مبدأ معاملة الدولة الأكثر رعاية : وهو أن يتم معاملة موردي الخدمات من جميع الدول الأعضاء بنفس المعاملة، مع امكانية السماح ببعض الاستثناءات ، اذ نص الاتفاق العام بشأن التجارة في الخدمات(GATS) أنه بامكان أي بلد الاحتفاظ خلال فترة انتقالية مدتها عشر سنوات باجراءات لا تتطابق مع القاعدة ، وهنا تعتبر وتجدول هذه الحالة كاستثناء للمبدأ في جداول منفصلة.
2. الأنظمة المحلية والاعتراف بالمؤهلات : تتضمن هذه الأنظمة اجراءات الترخيص وتحديد معايير ومؤهلات موردي الخدمات شريطة أن تكون هذه الاجراءات منطقية وحيادية وموضوعية.
3. الشفافية : ويعنى بذلك نشر وابلاغ المنظمة بكافة القوانين والأنظمة الوطنية المتعلقة بتجارة الخدمات.
4. نقل وتحويل الأموال : لا يسمح بوضع قيود على نقل وتحويل الأموال للعمليات المتعلقة بأي من الخدمات التي ترد ضمن التزامات أي دولة ، الا في الحالات التى تتطلب حماية ميزان المدفوعات.
5. ميزان المدفوعات : في حال وجود مشاكل في ميزان مدفوعات الدولة يسمح بفرض قيود على توريد الخدمات التى وردت في جدول التزامات الدولة، أو وضع قيود على نقل وتحويل الأموال.
6. اجراءات الحماية والدعم والمشتريات الحكومية : يتم حاليا التفاوض بين الدول الأعضاء بشأن وضع قواعد خاصة تنظم العمل في هذه المجالات حيث أن الاتفاقية الحالية لم تتضمنها.
7. التحرير التدريجي بالتجارة وتعديل الالتزامات وفض النزاعات : تعقد جولات متتابعة من المفاوضات بين الدول الأعضاء لزيادة مدى التحرير بالتجارة بينها. أما بخصوص تعديل الالتزامات القائمة لأي دولة، فيمكن أن تتم هذه العملية بعد مرور ثلاثة سنوات من دخول الالتزام حيز التنفيذ، شريطة أن تتم الموافقة على هذا التعديل من خلال عملية المفاوضات أيضا. أما فى حال نشوب خلاف ، فتخضع هذه العملية للتسوية ضمن جهاز فض النزاعات التابع للمنظمة.
8. الاستثناءات العامة والاستثناءات الأمنية : تستطيع أي دولة ان تفرض أي اجراء ترى أنه في مصلحتها اذا كان الهدف:
· حماية الآداب العامة وصحة الانسان والحيوان والنبات.
· ضمان فرض أو تحصيل الضرائب المباشرة بشكل متساوي وفعال، وفي هذه الحالة يمكن مخالفة مبدأ المعاملة الوطنية والذي يقضي بعدم التمييز بالمعاملة بين الخدمة أو موفرها المحلي بمثيلها الأجنبي .
· لمنع الازدواج الضريبي (المرتكز على وجود اتفاقية خاصة)، ويمكن بهذه الحالة مخالفة مبدأ الدولة الأولى بالرعاية.
· لأغراض حماية المصالح الأمنية.

وبهذه المبادئ، اصبح من الممكن السيطرة على العوائق الشخصية اذا صح التعبير، والتي تمس المحاسبين وتنقلهم ومعاملتهم بالدرجة الاولى، ولكن الجانب الاهم من العوائق بالنسبة لنا كمهنيين والمتروك للمنظمات المحاسبية القطرية والاقليمية والدولية، يتمثل في اختلاف لغة المحاسبة (المعايير) من دولة لاخرى، وهذا ما سنتعرض له في النقطة القادمة.

اختلاف معايير المحاسبة : مدى الحاجة للتوافق الدولي ؟

نظراً لطرح وتطبيق مفهوم حرية التجارة العالمية والتوسع في فتح الأسواق أمام الاستثمار الأجنبي وظهور الكثير من التكتلات الاقتصادية فقد تغيرت مستهدفات المحاسبة من الوفاء بمتطبات محلية الى تحقيق توافق دولي بين مفردات المعلومات المالية المنشورة (بن غربية، 2006). فاخذت المنظمات الدولية والاقليمية والقطرية على عاتقها وضع مجموعة من المعايير الدولية التي تحقق الشفافية اللازمة في البيانات المالية بحيث يراعى في هذه المعايير القبول العام. وللوقوف على هذه الجهود، جاءت هذه الفقرة لعرضها من منظور دولي واقليمي وقطري.

التوافق[5] الدولي
"كل ثورة تحتاج حامل للراية لتوجيه القوات الى المعركة"

أصبح هناك فرص بديلة للاستثمار الدولي مع نمو التجارة الدولية وتنوع مصادر التمويل وكثرة تدفق المعلومات حيث أن المنشآت الدولية تريد أن تزيد من استثماراتها في الأسواق المالية الدولية والمستثمرين و المقرضين يبحثون عن فرص جديدة وأيضا الأسواق المالية تحاول أن تجذب الشركات الأجنبية لكي تزيد من نمو اقتصاد البلد. ولكن اختلاف الممارسات المحاسبية قد يحد المستثمر أو المنشئات الدولية من الاستثمار في دول أخرى لصعوبة التفسير وضعف المقارنة وزيادة التكلفة والوقت، هذه العوامل سارعت بالتحرك نحو التوافق المحاسبي الدولي، فاصبحت هناك منظمات دولية مسؤولة انيطت بها هذه العملية على راسها مجلس معايير المحاسبة الدولية.

ففي عام 2000، اصبحت لجنة معايير المحاسبة الدولية "مجلس معايير المحاسبة الدولية"، ان هذا المجلس المعاد هيكلته هو مجلس دائم ومستقل ومسؤول عن وضع معايير المحاسبة الدولية، ويتم اختيار اعضاءه لخبرتهم وفطنتهم في المحاسبة. هدف هذا المجلس كما صرح به رئيسه ديفد تويدي، رئيس سابق لمجلس معايير المحاسبة البريطانية، ان تحقق الشفافية وذلك بوضع مجموعة موحدة من المعايير عالية الجودة للشركات حول العالم؛ والاتي عرض لاهم الجهود التي قامت بها اللجنة المعادة هيكلتها:[6]
1973: الاتفاق على إنشاء لجنة معايير المحاسبة الدولية IASC الموقع من قبل الممثلين من المنظمات المحاسبية المهنية في استراليا وكندا ، فرنسا، ألمانيا، اليابان، المكسيك، هولندا، المملكة المتحدة/ايرلندا، الولايات المتحدة.
1975: نشر أول معيار دولي IAS1 متعلق بالإفصاح، والمعيار الدولي IAS2 المتعلق بالإفصاح عن الأصول بالتكلفة التاريخية.
1982: توسيع عضوية المجلس بحيث ضمت 17 عضوية، منها 13 دولة و 4 منظمات مهتمة بالإبلاغ المالي.
1989: اتحاد المحاسبين الأوروبي FEE يتبنى المعايير الدولية للمحاسبة IFRS في القطاع العام.
1994: تأسيس المجلس الاستشاري لـلـ IASC ، بحيث يكون مسؤول عن الإشراف والتمويل.
1995: المفوضية الاوروبية تساند الاتفاق بين IASC والمنظمة الدولية لهيئات الاوراق المالية IOSCO الرامية الى تهيئة المعايير الدولية الرئيسية ليمكن تبنيها من قبل الشركات متعددة الجنسية المسجلة في بورصات الاتحاد الاوروبي.
1996: تعلن SEC عن دعمها لهدف IASC الرامي الى تطوير معايير المحاسبة الدولية التي يمكن ان تستخدم لاعداد القوائم المالية عبر الحدود.
1997: تأسيس مجلس لتفسير المعايير الدولية.
1998: توسيع العضوية لتصل الى 140 منظمة محاسبية في 101 دولة. ويكمل IASC معاييره الرئيسية بالموافقة على المعيار رقم 39.
1999: يحث المدراء في اكبر سبع شركات محاسبة وكذلك صندوق النقد الدولي على دعم IAS لدعم الوضع المالي وتقويته على المستوى الدولي للشركات. و إعادة هيكلة البنية التحتية بما فيه مجلس الإدارة ومجلس الأمناء.
2000: وتميزت هذه المرحلة بموافقة الهيئة العالمية المشرفة على الأسواق المالية في العام 2000 على قبول البيانات المالية المعدة وفقاً للمعايير المحاسبية الدولية وذلك ضمن شروط تتعلق بإظهارها كمعلومات إضافية تبين ما يلي:
· تسوية تظهر مدى تأثيرها.
· إفصاح إضافي.
· تفسير الاختلافات.
تشكيل لجنة خاصة برآسة ارثر ليفيت لترشيح الاوصياء الذين سيشرفون على هيكل IASB الجديد.
موافقة المنظمات الأعضاء في IASC على إعادة الهيكلة ليتغير اسم IASC الى مجلس معايير المحاسبة الدولية IASB. وكذلك أعلن المجلس عن ترشيح أوصياء مؤقتين للمجلس، ومن هؤلاء الأوصياء على سبيل المثال، السيد ديفد تويدي رئيس مجلس معايير المحاسبة البريطاني كرئيس أول للمجلس المعاد تشكيله.
2001: وفي هذه المرحلة تحديدا 1 ابريل تم تغيير اسم لجنة معايير المحاسبية الدولية الى مجلس معايير المحاسبة الدولية رسميا، واصبح المجلس الجديد مسؤول مسؤولية كاملة عن IAS . وتم كذلك اجتماع الاعضاء لوضع جدول الاعمال وتنسيق اهداف التقارب الدولي.
2002: اوروبا تطلب من الشركات المسجلة لديها بان تبدا في تبني IFRS ابتداءا من عام 2005.
وكذلك عقد اتفاقية مشتركة بخصوص التقارب بين FASB و IASB.
2003: نشر مشروع IFRS في صورته النهائية، وإكمال مشروع التحسينات (مراجعة) لـ14 IAS رئيسي.
2004: يبدا بث مناقشة اجتماعات IASB عبر الإنترنت.
2006 : مجلس معايير المحاسبة الكندي (AcSB) Canada’s Accounting Standards Board يعلن في 10 يناير 2006 ف عن خطة استراتيجية طويلة الأجل للتوافق مع IAS، كما قامت وزارة المالية بجمهورية الصين الشعبية في 16 فبراير 2006 م بتبني 38 معيار متوافقة مع IAS.

وبعد هذا الاستعراض لأهم إنجازات مجلس معايير المحاسبة الدولية ومساهمته الجادة في دفع الشركات والدول نحو معايير محاسبية موحدة ، سيتم التطرق الى بعض المنظمات التي كانت لها مساهمات بناءة في دفع مسيرة مجلس معايير المحاسبة الدولية.

فقد لاقى هذا المجلس دعما من منظمات دولية عديدة، مثل منظمة التجارة العالمية التي تشترط للانضمام اليها تبني معايير المحاسبة الدولية، وذلك نظرا للبعد الدولي الذي اخذته الاعمال في اطار هذه المنظمة، وكنتيجة لهذا الدعم قامت لجنة خبراء معايير المحاسبة الدولية والتقارير International Standards of Accounting and Reporting (ISAR) بتنظيم ندوة عام 1996 م لمناقشة إزالة الحواجز والعقبات التي تواجه تطبيق معايير المحاسبة الدولية International Accounting Standards (IAS) كأحد عوامل تحرير التجارة الدولية في مجال الخدمات، كما ناقشت الندوة الحواجز التي يجب التغلب عليها لمواجهة العقبات التي تعرقل جهود مجلس معايير المحاسبة الدولية International Accounting Standards Board (IASB) في تحقيق التوافق الدولي في مهنة المحاسبة (المحمود، 2004)، كما قامت المنظمة العالمية لهيئات الأوراق الماليةInternational Organization of Securities Commissions (IOSCO) بجهود حثيثة على مدار التسعينات من القرن السابق بالتعاون مع لجنة معايير المحاسبة الدولية IASC أسفرت عن تغييرات جذرية في معايير المحاسبة الدولية، كما أدت إلى تطوير اللجنة نفسها من خلال إعادة بناء هيكل صناعة المعايير الدولية وانتهت إلى مجلس معايير المحاسبة الدولية وأعطت أدوارا ملحوظة للهيئات الوطنية عن ذي قبل وحددت IOSCO مارس 1998 م كموعد نهائي ليوصي الاتحاد بقبول معايير المحاسبة الدولية على المستوى الدولي واستخدامها كأساس لإدراج الأسهم والسندات في الأسواق المالية عبر الحدود[7]. بالاضافة الى تصريح الاتحاد الدولي للمحاسبين The International Federation of Accountants (IFAC) بانه يجب على المراجعين التصديق على مدى عدالة القوائم المالية وتمثيلها لمعايير المحاسبة الدولية (Floropoulos, 2003).

ان هذه الجهود الحثيثة من قبل المنظمات الدولية السالفة الذكر وغيرها، قوبلة بشيء من الحذر والتحفظ من قبل المنظمات الاقليمية والقطرية، على اعتبار ان التبني الكامل لهذه المعايير (كما تنادي المنظمات الدولية) في دولة ما قد يواجهه مشكلة اختلاف العوامل البيئية في تلك الدولة عنه في الدول الاخرى (ابو زيد، 2005). ومن العوامل البيئية التي تحدد شكل الممارسات والتطبيقات المحاسبية على سبيل الذكر وليس الحصر :[8]
1. النظام القانوني : وتنقسم في الدول الغربية الى نظامين، دول القانون التشريعي ودول القانون غير التشريعي او قانون الحالة، ويبرز تاثير هذا العامل من حيث ان دول القانون التشريعي تندمج قوانين المحاسبة فيها ضمن القوانين المحلية وتميل الى ان تكون امرا منظرا واجرائيا، وعلى العكس من ذلك فان دول قانون الحالة فانها تعطي الحرية للابداع والتجديد والتجربة لممارسي المهنة.
2. مصدر التمويل : ويتاتى تاثير هذا العامل من اختلاف مصادر التمويل من دولة لاخرى، فمثلا في الدول التي توجد لديها اسواق راس مال قوية مثل الولايات المتحدة نجد ان المحاسبة فيها تركز على مساعدة المستثمرين، اما الدول التي تعتمد على الاقراض فانها تميل الى الاهتمام بالمقرضين.
3. الروابط الاقتصادية والسياسية : وخير مثال على توضيح اثر هذا العامل، هو ما حدث في اوروبا، فعندما اتجهت دول الاتحاد الاوروبي نحو تبني معايير المحاسبة الدولية، هذا بدوره اثر على العديد من الدول التي لديها روابط اقتصادية وسياسية معها، مثل مصر والاردن.
4. مستوى التعليم : تعتبر معايير المحاسبة شديدة التعقيد اذا لم يحسن فهمها او استخدامها، من هنا فان تاثير هذا العامل يكمن في توفر بيئة اكاديمية قادرة على تخريج طلاب قادرين على التعامل مع معايير محاسبية معينة.

ونتيجة لهذه العوامل البيئية، توجهت المنظمات الاقليمية والقطرية الى طريق التوافق مع معايير المحاسبة الدولية كصيغة مخففة للتوحيد او التبني الكامل، وذلك لما يقدمه هذا التوافق من مزايا، مثل : زيادة تدفق الاستثمار الدولي، انخفاض التكاليف وتوفير الوقت، القابلية للمقارنة، التحليل المالي للشركات يكون أكثر سهولة، مساعدة الشركات الدولية، مساعدة المحاسبين والمراجعين.

ý التوافق الاقليمي والقطري

خير مثال على التوجهات الاقليمية نحو دعم فكرة التوافق الدولي، الخطوة التي قامت بها خمسة وعشرون دولة اعضاء في الاتحاد الأوروبي European Union (EU) عندما اتجهت نحو التوافق مع معايير المحاسبة الدولية وذلك ابتداء من عام 2005 م، الا ان هذه الخطوة تحتاج لاكثر من قرار[9]، ففي في مسح أجرته منشاة برايس ووتر هاوس في مايو 2004 اظهر بان الغالبية العظمى من الشركات البالغ عددها 310 شركة التي مسحت، لازال لديها الكثير من العمل للانتقال الى تطبيق IFRS. والذي يقلق اكثر، بأنه فقط 20% من هذه الشركات ركزت على الإفصاح عن التغيرات الناتجة عن الانتقال الى تطبيق IFRS. لجنة الأوراق المالية الأوروبية CESR أطلقت نداءات لتنبيه المدراء يطلب منهم تزويد الأسواق بالمعلومات اللازمة عن مراحل عملية الانتقال. حثت CESR الشركات على إعطاء تفاصيل عن الاختلافات الرئيسية بين IFRS والمجموعة السابقة للمعايير ، وجدول مواعيد الانتقال، وتفسير تأثير هذه التغييرات. الا ان قلة الاستجابة لهذه النداءات من قبل الشركات الأوروبية سبب قلقا عظيما بين المنظمات الأوروبية، مما أدى الى تمديد فترة الانتقال الى عام 2007 في حالات استثنائية (Van Wyk and Taylor, 2004).

وفي خطوة مماثلة، يشجع اتحاد المحاسبين لرابطة شعوب جنوب شرق آسيا ASEAN Federation of Accountants (AFA) الدول الأعضاء على التوافق مع معايير المحاسبة الدولية الصادرة من قبل الـ IASB ، وهذا القرار جاء نتيجة للجهد والوقت والتكلفة التي يتطلبها وضع معايير جديدة، وفي دراسة قام بها (2001) Chairas and Radianto تبين بان معايير المحاسبة في دول اسيا إما تتوافق مع معايير المحاسبة الدولية أو تتحرك نحو هذا التوافق، وذلك اثبت بان جهود الـ AFA كانت ناجحة في تشجيع أعضائها للتحرك نحو التوافق مع معايير المحاسبة الدولية.
نتيجة لهذا التوجه نحو التبني او التوافق مع معايير المحاسبة الدولية من قبل المنظمات الاقليمية، أصبحت العديد من الدول داخل التكتلات الاقتصادية الضخمة تتعامل بلغة تقرير واحدة، وهي المعايير الدولية للمحاسبة. وكما تقول ماري بارث – عضو مجلس معايير المحاسبة الدولية – أن معايير المحاسبة الدولية هي لغة ولكي تستطيع دولة معينة مخاطبة الاقتصاديات الضخمة فان عليها أن تفهم هذه اللغة(Van Wyk and Taylor, 2004). من هنا وجدت الدول خارج التكتلات الاقتصادية الضخمة نفسها مضطرة الى فهم اللغة التي تتخاطب بها هذه التكتلات.

من هنا، يتضح لنا بان فرصة تحقيق التوافق مع معايير المحاسبة الدولية تبدو واعدة، وان ظهرت بعض المشاكل في بدايات هذا المشروع، متمثلة في نقص الخبرات اللازمة، ولكن هذه ليست حجة فالعلم بالتعلم، ولعل في الانضمام الى منظمة التجارة العالمية الفرصة لتطوير القدرات المحلية للدول وذلك من خلال اكتساب الخبرات من الممارسين الاجانب، مع الاخذ في الاعتبار بانه على الدوام ستواجهنا مشاكل لا تخاطبها معايير المحاسبة الدولية التي بين ايدينا، بالتالي سيكون هناك مجال للاجتهاد الى حين تعديل المعايير الحالية او اصدار معايير جديدة، وهذا ما يتطلب معه تنظيمات مهنية منظمة على مستوى يفي بهذه المتطلبات.

الوضع في ليبيا

يمر الاقتصاد الليبي اليوم بالعديد من الظروف، من توسيع لقاعدة الملكية، وظهور الشركات المساهمة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وإقامة الشركات المشتركة، بالإضافة إلى بدء نشاط سوق الأوراق المالية، وذلك تمهيدا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والتوجه نحو الانفتاح الاقتصادي. ففي المؤتمر الوزاري الرابع في شهر نوفمبر في الدوحة ، تقدمت الجماهيرية بطلب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ، ولم يعرض هذا الطلب على الاجتماع الوزاري بالرفض أو القبول وذلك بسبب المشاكل العالقة مع الغرب ومع الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت ضد دخول أو انضمام الجماهيرية إلى منظمة التجارة العالمية ، وبعد أن تم حل كل المشاكل العالقة ، تقدمت الجماهيرية بطلب آخر للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في النصف الثاني من العام 2004ف، وقد تم قبولها كعضو مراقب داخل هذه المنظمة بتاريخ 27/ 7/ 2004 ف(المحيشي، 2006).

ونظرا لما سيترتب عليه انضمام ليبيا الى منظمة التجارة العالمية من تحرير في تجارة السلع والخدمات، كان لا بد من تقوية القدرة التنافسية للكوادر الوطنية على مختلف الاصعدة حتى نكفل لها التكافؤ في الفرص. وفي هذا الصدد، ستستعرض هذه الفقرة واقع مهنة المحاسبة والمراجعة في ليبيا للتعرف على اهم اسباب تعزيز القدرة التنافسية للكوادر الوطنية في هذا المجال.

فالمحاسبة في ليبيا تحوم حولها عدة استفهامات، حول عدم مواكبتها للتغيرات في البيئة المحيطة. فعلى الصعيد الاكاديمي، نجد ان هناك قصور في المناهج التعليمية وطرق التدريس المحاسبي في ليبيا وذلك كما بينته دراسة سابقة للكيلاني (2000) والدرويش (2004)، وهذا انعكس بدوره سلبا على كفاءة التعليم المحاسبي ومواكبته للتغيرات البيئية، وهذا ما اكدته دراسة سابقة للشريف (2006).

وكامتداد لهذا القصور على الصعيد الاكاديمي، كان من الصعب تخريج المحاسبين القادرين على توفير المعلومات المطلوبة، وفقدان المراجع القادر على التحقق من صدق وعدالة القوائم المالية، وكذلك انعدام المحلل المالي الكفء الذي سيفسر لنا أبعاد وخلفيات المعلومات المنشورة، مما ادى الى احتضار مهنة المحاسبة، الامر الذي ادى بالكثير من البحاث في الفترة الاخيرة الى التركيز على سبل علاج هذه المهنة[10]، فجاءت الحلول مقترحة انشاء هيئات مهنية لتنظيم المهنة (محاسبة ومراجعة) وتبني معايير محاسبة ملاءمة للبيئة الليبية وتعزيز العلاقات مع المنظمات الاقليمية والدولية وغيرها من الحلول التي ترمي الى تعزيز القدرة التنافسية للمحاسبين في البيئة الدولية.
ان المتطلع على هذه الحلول يتساءل عن دور نقابة المحاسبين الليبيين كهيئة منظمة لمهنة المحاسبة، لكن التمعن في تاريخ هذه النقابة يدرك تماما مدى الحاجة الى اعادة تنظيمها، فهذه النقابة التي تاسست بموجب القانون رقم 116 لسنة 1973، والتي ان توسع نشاطها في الداخل والخارج في بدايات انشاءها وحتى عام 1990، الا ان هذا النشاط اصبح يتناقص يوما بعد يوم، وهذا ما اكده الامين العام السابق للنقابة تنتوش (2006)، حيث ذكر الاخير ثلاث مراحل لتراجع النقابة :

المرحلة الاولى :- صدور القرار رقم (42) لسنة 1990 من امين شئون النقابات والاتحادات والروابط المهنية باعادة هيكلة النقابة، بانشاء نقابات جديدة تضم جميع موظفي الخزانة والعاملين بالمالية العامة دون النظر الى القانون (116) لسنة 1973، مما ادى الى ارباك لمفهوم مهنة المحاسبة والمراجعة واختلاط الحابل بالنابل كما يقولون. ونتيجة لذلك، فقد الاتصال بالجمعيات والمعاهد المهنية في العالم، فعلى سبيل المثال، فقدنا العضوية في اتحاد المحاسبين والمراجعين العرب، واتحاد المحاسبين بدول المغرب العربي، والاتحاد الدولي للمحاسبين، ومجلس المحاسبة الافريقي، والجمعية الدولية لبحوث التعليم المحاسبي. وذلك بسبب عدم دفع الاشتراكات منذ 1990. وفي هذه الفترة كذلك كان هناك اختراق لمكاتب محاسبة عالمية تحت اسماء ليبية متعاونة في استغلال منها لهذه الفوضى.

المرحلة الثانية :- دب النشاط في الامانة العامة وبدات بتحريك السواكن، فقد تم في هذه المرحلة :
§ اقامة المؤتمر الاول : التطبيقات المحاسبية والاصلاح الاداري في ليبيا بتاريخ 12 - 13 \ 06 \ 1999 .
§ ساهمة النقابة في جدول محاضرات المعهد الوطني للادارة في الفترة 4 – 6 \ 03 \ 2002 عن معايير المحاسبة والمراجعة الدوليتين.
§ فصل الرقابتين الشعبيتين المالية والادارية وذلك بناءا على مذكرة قدمتها النقابة لامين عام المؤتمر الشعبي العام بتاريخ 03 \ 08 \ 2002.
§ تقديم مذكرة للاخ امين جهاز الرقابة الشعبية بتاريخ 15 \ 01 \ 2003 بشان اختراق مكاتب المحاسبة العالمية مهنة المحاسبة والمراجعة في ليبيا وخصوصا مكتب ارنست اندويني محاسبون قانونيون حيث انهم يزاولون المهنة كفروع شركة اجنبية وهذا ما يخالف القانون 116 \ 1973 ، فجاء الرد بشطب اسميهما من السجل التجاري.
§ مراسلة جمعية المحاسبين القانونيين البريطانية وردها بالايجاب مع طلب لزيارة ليبيا للتفاوض والتباحث ولا زال الموضوع تحت البحث.
§ بتاريخ 18 – 20 \ 12 \ 2002 عقدت الهيئة العامة لاتحاد المحاسبين والمراجعين العرب جلساتها بفندق الودان بطرابلس بموعد مسبق وتم دراست عدة مواضيع هامة.
§ تلقت النقابة دعوة رئيس هيئة الخبراء المحاسبين – المملكة المغربية لحضور الاجتماع المقرر لاعادة تاسيس اتحاد الخبراء المحاسبين بدول المغرب العربي بتاريخ 04 \ 12 \ 2003 بمدينة طنجة، وقد تم الحضور في الموعد والمكان المحددين وتم التوقيع على مشروع النظام.

المرحلة الثالثة :- وهي المرحلة التي قصمت ظهر البعير وادخلت الامانة في دهاليز لا نهاية لها، فقد تم خلال هذه المرحلة :
§ بتاريخ 15 \ 10 \ 2003 تم تصعيد 24 نقابة عامة للمحاسبين والمراجعين في 24 شعبية.
§ ابلاغ الامانة العامة قبل التصعيد ان القوائم المسلمة لا ينطبق عليها القانون 116\73 او القانون 23\1428 ولائحته التنفيذية وان الشعبيتين المؤهلتين لتطبيق هذه التشريعات هي شعبية بنغازي وطرابلس. والقائمة تضم موظفي اللجنة الشعبية للمالية في الشعبيات 24 ولا يحملون غير الدبلوم المتوسط وغير مؤهلين لمزاولة المهنة.

هذا فيما يتعلق بمهنة المحاسبة والنقابة المسؤولة عن تنظيمها. أما فيما يتعلق بالواقع الحالي لمهنة المراجعة، فإن جميع الدلايل تشير إلى قصور هذه المهنة من حيث عدم وجود مجموعة متكاملة من المعايير وقواعد آداب السلوك المهني، والتي وجدت في نصوص مبعثرة، القانون التجاري، والقانون رقم 65 لسنة 1979 والخاص بالتجارة والشركات التجارية والإشراف عليها، والقانون رقم 31 لسنة 1970 والخاص بالإشراف والرقابة على شركات التأمين، وقانون ضرائب الدخل، والقانون رقم 116 لسنة 1973 والخاص بتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة ولائحته التنفيذية والقوانين ذات العلاقة بالمهنة (الدرويش والغالي، 2006).

اما فيما يتعلق بمعايير المحاسبة، فان جميع الدلائل تشير الى ملاءمة معايير المحاسبة الدولية للبيئة الليبية وذلك في ضوء المتطلبات القانونية والاقتصادية والتوجهات الفكرية في ليبيا، فالمتطلبات الاقتصادية متمثلة في الانفتاح الاقتصادي وسعي ليبيا للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، اما المتطلبات القانونية فهي :
· قانون المصارف رقم (1) لسنة 2005 ف والذي ينص في المادة (25) منه على ضرورة تطبيق معايير المحاسبة الدولية في المصارف الليبية.
· المادة (55) من النظام الاساسي لسوق الاوراق المالية الليبي لسنة 2006 ف والتي تنص على ان من ضمن شروط إدراج الشركات أسهمها في سوق الأوراق المالية في ليبيا هو تطبيق معايير المحاسبة الدولية.

وللتدليل على التوجهات الفكرية، يمكن الرجوع الى الدراسات التي قام بها اكادميين في ليبيا بهذا الخصوص، مثل دراسة الحصادي التي هدفت هذه إلى التأسيس لوضع نموذج محاسبي في مجال المحاسبة المالية يخدم غايات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البيئة الليبية كدولة نامية. حيث طرح الكاتب ثلاثة بدائل ممكنة للتأسيس لنموذج محاسبي يعمل في البيئة الليبية وهي :
1. بناء نموذج محاسبي خاص بالبيئة الليبية.
2. التبني الكامل والفوري لأحد النماذج المحاسبية المطروحة في الأدب المحاسبي.
3. الاتجاه نحو نموذج معين مع التدرج في التطبيق مراعاة للظروف الليبية.
وتقدم الباحث بعدة أسباب تدفع نموذج المحاسبة الدولية كبديل مناسب .

دراسة المغراوي (2004): من ضمن ما كانت تهدف اليه هذه الدراسة، هو التعرف على مدى توفر خصائص ومواصفات النظام المحاسبي المتكامل في الانظمة المحاسبية للمصارف التجارية الليبية. حيث خلصت هذه الدراسة الى مجموعة من النتائج، اهمها، ان ما نسبته 77% من المشاركين يرون ان عدم الاهتمام بتطبيق مفاهيم ومعايير المحاسبة الدولية في الانظمة المحاسبية للمصارف التجارية الليبية، يعد عائق امام هذه الانظمة ويحد من مقدرتها على مواكبة التطورات الدولية في مجال الخدمات المصرفية.

دراسة بن غربية ( 2005 ): هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على كيفية تطوير بيئة العمل المحاسبي في ليبيا ، وتقدم الباحث إلى أن البديل المطروح لتطوير النموذج الوطني لبيئة العمل المحاسبي تقوم على أساس الأسلوب الذي يتبني معايير المحاسبة الدولية ، ثم يجري تكييفها بما يتناسب مع المتغيرات الوطنية سواء كانت سياسية أو ثقافية أو اقتصادية أو غيرها ، ويأخذ في الاعتبار الإمكانيات التقنية والبشرية المتاحة.

دراسة الشريف (2006): تناولت هذه الدراسة واقع مهنة المحاسبة في ليبيا بهدف تحديد الصعوبات التي تواجه المهنة واقتراح الحلول المناسبة لتطويرها. وقد تم إجراء مقابلات شخصية مع عدد من الخبراء الليبيين وتوصلت الدراسة لتشخيص عدد من الصعوبات التي تواجهها مهنة المحاسبة في ليبيا والتي من أهمها ضعف نظام التعليم المحاسبي وعدم وجود هيئات منظمة للمهنة وعدم وجود معايير ملزمة. كما تم اقتراح بعض الحلول و التي من أهمها إنشاء هيئات تنظم المهنة وتبني معايير المحاسبة الدولية مع تعديلها لتناسب البيئة المحلية لحين إصدار معايير محلية.

وعلى الرغم من هذه التوجهات الفكرية والمتطلبات القانونية والاقتصادية في البيئة الليبية، الا انه مؤخرا تم اصدار 29 معيار محاسبي ليبي، وهذا كان بمثابة المفاجئة للعديد من الاكاديميين والمهنيين، اذ ان قرار وضع المعايير جاء في 09 \ 09 \ 2005م، وتم استكمال المعايير وعرضها في المؤتمر الوطني الاول للمحاسبة بتاريخ 12 \ 06 \ 2006م، وذلك من قبل النقابة العامة للمحاسبين، حيث استند في وضع هذه المعايير على معايير عربية ودولية. ان هذه المعايير تطرح العديد من علامات الاستفهام، سواء من حيث المدة التي انجزت خلالها او من حيث مدى مناسبتها للتوجهات الحالية في ليبيا، وهو ما يجب الاجابة عليه من خلال الدراسات والابحاث المستقلة.

من جانب اخر قام امين اللجنة الشعبية للمالية باصدار القرار رقم (273) لسنة 2006 ف، بشان تشكيل لجنة لوضع تصور لتاسيس هيئة او مؤسسة علمية مهنية تتولى تطوير بيئة المحاسبة والمراجعة في الجماهيرية العظمى بما يؤدي الى تطوير وتحسين نوعية المعلومات المالية، وبيان اختصاصات هذه الهيئة وكيفية تمويلها وتحديد اسلوب عملها واداراتها لتحقيق المهام المناطة بها، واوصت اللجنة بتشكيل المجمع الليبي للمحاسبة ليشرف على اصدار القواعد المنظمة للمحاسبة والمراجعة في ليبيا.

ان المتتبع لهذه الاوضاع، يدرك جيدا بان هناك تداخل في الاختصاصات وغياب للتنظيم الرسمي للمهنة. وبهذا، يمكننا التعرف على الوضع الحالي لمهنة المحاسبة والمراجعة في ليبيا، والذي يبين مدى ضعفها. إن هذا الاستعراض كان بمثابة التمهيد لوضع المعالجات المناسبة لتصحيح مسار المهنة في ظل التحديات التي يطرحها الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والمتعلقة بتحرير تجارة الخدمات وخصوصا المحاسبية، إذ أن هذا القطاع من الخدمات متروك للمفاوضات الثنائية مما يتطلب معه جهد مكثف لاستغلال كافة الفرص المتاحة للحفاظ على القدرة التنافسية للكوادر الوطنية، وهذا يتطلب أشخاص قادرين على خوض الجولات التفاوضية للتمسك بالعوائق التي تكفل المنافسة والقدرة على البقاء والعوائق التي يمكن التنازل عنها. وهو ما نأمل في التوصل إليه من خلال توصياتنا.


التوصيات

ان هذا الوضع الضعيف للمهنة في ليبيا، في ظل انضمامها الى منظمة التجارة العالمية، يدفعنا لا محالة الى وضع عوائق في طريق تحرير تجارة الخدمات المحاسبية – كاحد الشروط للانضمام – لتعزيز القدرة التنافسية للمحاسب والمراجع الليبي، ولعله من المفيد هنا الاستعانة بالعوائق التي تم عرضها في هذه الورقة وبيان الكيفية التي تفيدنا منها. والاتي عرض لهذه العوائق وكيفية استغلالها :

متطلبات الجنسية : في هذا الصدد نجد ان المادة 24 من القانون رقم 116 لسنة 1973 تقتصر المزاولة لمهنتي المحاسبة والمراجعة على الليبيين، وهذا ما يتعارض مع متطلبات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية. ولتخفيف وقع التاثير جراء الغاء هذا القيد، يمكن الاستعانة بالقيود على الملكية.

القيود على الملكية : وذلك باشتراط مزاولة المحاسب الاجنبي لمهنة في ليبيا عن طريق مشاركته لمحاسب ليبي، او في شكل شركة مهنية غالبية الشركاء فيها من الليبيين، سعيا لتوفير الاحتكاك المناسب للمحاسب الليبي واطلاعه على التطورات المهنية ووسائلها، وهذا ما يخفف من وقع تاثير الغاء المادة 24 من القانون رقم 116 لسنة 1973.
متطلبات الاقامة : لا يرى الباحثان ضرورة لاستخدام هذا القيد لما له من انعكاسات سلبية تنفر المستثمرن.

قيود على التحرك الدولي لموظفي المحاسبة : لا يعتقد الباحثان بوجود هذا القيد، فالعلاقات الليبية الخارجية جيدة مع معظم الدول ولا توجد مشاكل لاعطاء تاشيرات الدخول الى ليبيا.

القيود على استخدام الاسماء التجارية للمكاتب الاجنبية: لا يرى الباحثان ضرورة لاستخدام هذا القيد، اذ ان التلاعب وارد سواء كانت المكاتب محلية ام فروع لمكاتب اجنبية، وذلك في شكل استخدام محاسبين كواجهة للمكتب، اما العمل فتقوم به عناصر اجنبية. وللحد من هذا التلاعب يمكن اشتراط تكوين مكاتب محلية بغالبية ليبية.

حدود كمية : يرى الباحثان ضرورة لاستخدام هذا القيد وذلك في شكل تحديد سقف معين لقيمة الخدمات وكذلك فترة معينة لمراجعة الشركات، وذلك لضمان التوزيع العادل للعمل على مكاتب المحاسبة، حتى لا يتكاثر العمل على احد المكاتب فيخل بالجودة في عمله.

قيود على الخدمات الاخرى للمحاسبة : يرى الباحثان ضرورة لاستخدام هذا القيد في الفصل بين عمليات المراجعة للشركات والاعمال الاخرى مثل الاستشارات، فمن ناحية نخفض من حالات التواطؤ بين المراجع الخارجي والادارة، ومن ناحية اخرى توفير فرص عمل للمكاتب الاخرى، بحيث لا ينفرد مكتب واحد بجميع اعمال الشركة من مراجعة وخدمات استشارية وضرائب وغيرها من الاعمال التي يقدمها مكتب المراجعة.

الاعتراف المتبادل بالمؤهلات: يرى الباحثان ضرورة أشتراط الاعتراف المتبادل بالامتحانات المهنية التى تعقدها الجمعيات والمعاهد المهنية المتخصصة مثل معهد المحاسبين القانونيين بأمريكا AICPA، ومعهد المحاسبين القانونيين بانجلترا وويلز ICAEW، والامتحانات التي نوصي نقابة المحاسبين الليبيين باعدادها، سعيا لتوحيد نظم التعليم والتدريب المهنى من جانب وهو هدف توصى به منظمة التجارة العالمية ذاتها وكذلك الاتحاد الدولى للمحاسبين IFAC ، وأيضا سعيا لتقوية المركز التنافسى للمحاسب الليبي المؤهل من جانب أخر.

المزايا الضريبية: لا يرى الباحثان ضرورة لاستخدام هذا القيد، خصوصا اذا تم اشتراط تكوين مكاتب بالاشتراك مع كوادر وطنية.

غياب حماية الملكية الفكرية: المتعلقة بالخدمات المحاسبية، مثل برامج المحاسبة التي تقوم الشركات باعدادها، او النظم التي تقوم بتصميمها، وهذا العائق ليس من صالح ليبيا تجاهله، اذ يجب العمل على تاكيد الحماية للملكية الفكرية لكي نشعر المستثمر الاجنبي بالامان على برامجه ومنتجاته.
قيود على الدعاية وتخفيض الاتعاب: تنص المادة (50) من القانون رقم 116 سنة 1973 على " لايجوز للمحاسب او المراجع ان يتوصل لمزاولة المهنة بوسائل الدعاية أو الترغيب او باستخدام الوسطاء"، ولا يرى الباحثان ضرورة لالغاء هذا القيد. اذ ان هناك وسائل بديلة يمكن ان تستعملها المكاتب لجذب الانتباه اليها، وذلك في شكل تخفيض الاتعاب، وهو ما لا يجب التدخل فيه بحسب راي الباحثان.

هذا بخصوص العوائق الشخصية، اما فيما يتعلق بالمعايير، فيرى الباحثان ضرورة الاتجاه نحو تبني معايير المحاسبة الدولية وتهيئتها مع البيئة المحلية، مع اقامة منظمات محلية تقوم على تنظيم المهنة كحد ادنى يمكننا من مواجهة التحديات التي تطرحها عملية الانضمام الى منظمة التجارة العالمية. ولضمان الاستمرارية لهذه المنظمات فانه يلزم توفير مصادر تمويلية مناسبة مع حجم التحديات. ولكي تكتسب هذه المنظمات المحلية الاعتراف الدولي فانه يجب عليها تكوين علاقات جيدة مع المنظمات القطرية والاقليمية والدولية. وذلك للوصول الى تحقيق الذات للمحاسب والمراجع الليبي[11]

[1] للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع يمكن الرجوع الى دراسة STEPHENSON, 2001))، ودراسة (White, 2000).
[2] للمزيد من المعلومات يمكن الرجوع الى الاوراق المقدمة الى المؤتمر الوطني الثاني حول مزاولة الأنشطة الاقتصادية والذي اقيم في طرابلس خلال الفترة 07-08-2006 بفندق المهاري.
[3] للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع يمكن الرجوع الى دراسة (White, 2000).
[4] للمزيد من العلومات يمكن الرجوع الى الموقع الالكتروني لمنظمة التجارة العالمية www.wto.org.
[5] التوافق هو: تقليل الاختلافات بين المعايير والممارسات المحاسبية بين الدول المختلفة، أي التقريب بين وجهات النظر المختلفة (ابو زيد، 2005: 269).
[6] للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع يمكن الرجوع الى منشورات هيئة ديلويت والمتعلقة بمعايير المحاسبة الدولية، خصوصا التقرير المعد في ابريل 2006، على الموقع الالكتروني للهيئة www.iasplus.com .
[7] للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يمكن الرجوع الى تقرير اللجنة الفنية للمنظمة العالمية لهيئات الأوراق المالية الذي تم اصداره في مارس 2001، والمتاح على الموقع الالكتروني للمنظمة www.iosco.org.
[8] هذه بعض من العوامل، ويمكن الاطلاع على المزيد منها في كتاب المحاسبة الدولية لمؤلفه فردريك تشوي واخرون (2004)، وكتب المحاسبة الدولية الاخرى.
[9] هناك فكرة خاطئة لدى العديد من غير المتخصصين بان تبني معايير المحاسبة الدولية ما هي الا مسالة اطلاع على هذه المعايير واجراء بعض التعديلات على عمليات الشركة، ولا يدركون بان هذه المعايير تمثل فكر جديد وهذا الفكر ينبغي ان يتغلغل ضمن النشاطات اليومية للشركة لكي تكون معايير المحاسبة الدولية جزء من العمل المعتاد (Van Wyk and Taylor, 2004).
[10] للمزيد من الاطلاع الرجوع الى الورقات المقدمة للمؤتمر الوطني الاول للمحاسبة الذي اقيم في مدينة طرابلس بتاريخ 12 – 06 – 2006.
[11] ينص سلم مازلو للحاجات في الادارة على وجوب توفير الحاجات الاساسية للشخص في بداياته ومن ثم توفير الامان وذلك بضمان استمرارية هذه الحاجات، ثم تاتي بعد ذلك العلاقات الاجتماعية تتبعها الاحترام والتقدير وصولا الى تحقيق الذات، وقد استخدم الباحثان النظرية في وضع هذه الالية لتطوير المهنة في ليبيا.

بنك التسويات الدولية (BIS) : ميثاق لجنة المراجعة

1. الهدف

Ø لجنة المراجعة هي لجنة استشارية لمساعدة مجلس الادارة في المراقبة فيما يتعلق بمراجعة الحسابات والالتزام واعداد التقارير المالية.
Ø لجنة المراجعة ستراجع (1) فاعلية الرقابة الداخلية للبنك ونظام إدارة المخاطر (2) فاعلية وظيفة المراجعة الداخلية (3) عملية المراجعة الخارجية، متضمنة ترشيح المراجع الخارجي وتقييم أداءه، و (4) متابعة مدى التزام البنك مع القوانين واللوائح ذات العلاقة.

2. العضوية

Ø لجنة المراجعة تعين من قبل مجلس الادارة وتتكون من ثلاثة أعضاء او اكثر يتم اختيارهم من بين أعضاء مجلس الادارة، وكل أعضاء لجنة المراجعة سيكونون مستقلين عن إدارة بنك التسويات الدولية.
Ø في تنفيذ مسئولياتهم بموجب هذا الميثاق، أعضاء لجنة المراجعة قد (1) يعينون مستشاري مراجعة حسابات خارجيين و/أو (2) تعيين عضو في لجنة المراجعة من خارج مجلس بنك التسويات الدولية، بحيث يجب أن تكون لديه خبرة في هذا المجال.
Ø مدة هذه اللجنة هي ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
Ø يعين مجلس الادارة رئيسا للجنة من بين أعضاء لجنة المراجعة والذين هم بدورهم أعضاء في مجلس الادارة.

3. السكرتارية

Ø تعين لجنة المراجعة سكرتيرا يتم اختياره من بين موظفي البنك.
Ø بعد موافقة الرئيس، سيقوم السكرتير بتوصيل الأجندة والمستندات المتعلقة بالاجتماعات الى أعضاء لجنة المراجعة (مع نسخ الى الادارة ورئيس المراجعة الداخلية) في فترة زمنية معقولة (عادة أسبوع واحد) في كل اجتماع.
Ø محاضر الاجتماعات للجنة المراجعة ستلخص في دقائق من قبل السكرتير، وتنشر المسودة النهائية خلال شهر واحد بعد كل اجتماع.


4. الاجتماعات

Ø الاجتماعات ستجرى بشكل دوري يحدد من قبل لجنة المراجعة، بحيث تكون هناك على الأقل أربع اجتماعات في السنة، وقد يتم استدعاء المدير العام الى اجتماعات خاصة بحسب الظروف.
Ø أعضاء الادارة (الذين يرشحهم المدير العام) ورئيس المراجعة الداخلية سيدعون الى الاجتماعات.
Ø المستشار القانوني للبنك،والمسئول عن وظيفة الالتزام، ورئيس المالية والمراجع الخارجي، يتم استدعائهم لحضور الاجتماعات، متى كان ذلك ضروريا او مناسبا.
Ø تجري لجنة المراجعة جلسة تنفيذية منفصلة مع رئيس المراجعة الداخلية في كل اجتماعاتها، وعلى الأقل مرة في السنة مع المراجع الخارجي.
Ø بالإضافة الى ذلك، الرئيس يدعو المستشار القانوني للبنك والشخص المسئول عن وظيفة الالتزام ، على الأقل مرة كل سنة للتشاور معهم عما إذا كان هناك أي مسائل تتطلب جلسة تنفيذية.
Ø رئيس المجلس سيحصل على نسخة ملخصة لكل اجتماع للجنة المراجعة، أما الأعضاء فيكون الحصول على نسخة بحسب طلبهم.

5. الأدوار والمسئوليات

لجنة المراجعة في سبيل تحقيق هدفها ، سوف:
أ- الرقابة الداخلية ..........
§ مراجعة تنفيذ السياسات المحاسبية الأساسية والإبلاغ المالي.
§ تقييم الفاعلية الكلية للرقابة الداخلية وهيكل إدارة المخاطر المالية.

ب. المراجعة الداخلية..........
§ الأخذ في الاعتبار نطاق عمل المراجعة، والموافقة على خطة الرقابة السنوية، وضمان انه لا توجد أي قيود غير مبررة.
§ المراجعة والموافقة على تقرير المراجع السنوي.
§ مراجعة الفاعلية، الموارد والهيكل التنظيمي للمراجعة الداخلية.
§ المساهمة في عملية الاختيار لتعيين رئيس المراجعة الداخلية، و
§ ضمان أن النتائج والتوصيات قد تم توصيلها من قبل المراجعة الداخلية وان ردود الادارة المقترحة قد تم تلقيها، ونوقشت على نحو ملائم وتم العمل بها.

جـ. الالتزام..........
§ مراجعة فاعلية نظام البنك للرقابة على الالتزام بالقوانين واللوائح ذات العلاقة (متضمنا القواعد الداخلية) والإجراءات المتخذة من قبل الادارة الناتجة عن حدوث بعض التجاوزات الجوهرية متعلقة بالالتزام.

د. العلاقة مع المراجع الخارجي..........
§ مراجعة نطاق وخطة المراجعة.
§ مراجعة التقرير السنوي للمراجع.
§ الأخذ في الاعتبار استقلالية المراجع الخارجي واي تضارب مصالح محتمل.
§ مراجعة مدة الارتباط مع المراجع الخارجي.
§ تناقش مع المراجع الخارجي أي مشاكل قد تواجهه في أثناء قيامه بالمراجعة، متضمنا أي قيود على نطاق المراجعة او قيود على الحصول على المعلومات.
§ تناقش مع المراجع الخارجي ملاءمة السياسات المحاسبية المطبقة على التقارير المالية للبنك.
§ ضمان ان النتائج والتوصيات الجوهرية قد تم إيصالها من قبل المراجع الخارجي وان ردود الادارة المقترحة قد تم تلقيها ، ونوقشت على نحو ملائم وتم العمل بها.
§ مراجعة اداء المراجع الخارجي واعداد التوصيات لمجلس الادارة بخصوص فترة الارتباط، واعادة النظر في تعيينه او فك الارتباط معه.

6. قنوات الاتصال مع الموظفين/ المعلومات

Ø سيكون لدى لجنة المراجعة قنوات اتصال مفتوحة مع أعضاء الإدارة، والموظفين وأي معلومات تحتاجها لتنفيذ مسئولياتها.
Ø قد تطلب لجنة المراجعة رئيس المراجعة الداخلية او المراجع الخارجي لإجراء أي تحقيق بخصوص أي قضية تقع في حدود مسئولياتهم.

7. التنفيذ

هذا الميثاق قد تم تبنيه من 1 يوليو 2004 بالقرار رقم 5109 من قبل مجلس إدارة بنك التسويات الدولية ، ويحل محل النصوص المعمول بها حاليا للجنة المراجعة المستخدمة في مارس 1999، وهذا الميثاق قد يتم تعديله بقرار من مجلس الإدارة.

مبادئ ومعايير المحاسبة

مبادئ المحاسبة، هي فروض أساسية، وقواعد عملية، وخصائص ضرورية، والتي تشكل مع بعضها البعض إطارا لبناء القوائم المالية المحاسبية.

منذ عهد بعيد، وأنا مشوش الفكر لعدم وجود مجموعة مبادئ محاسبة كالتي موجودة في لائحة حقوق الإنسان، وهذا لا يعني بان المبادئ ناقصة أو مبهمة، ولكن المبادئ المحاسبية يمكن أن تعرف بأشكال مختلفة، مما قد يؤدي إلى الارتباك عند بعض الأشخاص وخاصة المبتدئين.

ومهما كان من أمر، فان المبادئ المحاسبية مهمة جدا عند إعداد القوائم المالية، فالمبادئ مهمة للمحاسبة كأهمية قواعد القيادة التي يتبعها الشخص لتفادي الخطر. مبادئ المحاسبة مثل الصمغ فهي تجمع العمليات المحاسبية مع بعضها البعض. على سبيل المثال، هناك هدف عام للقوائم المالية، وهو تزويد مستخدمي القوائم المالية بأداة مفيدة لاتخاذ القرارات الاقتصادية.

لكي تكون المعلومات المحاسبية مفيدة، لا بد وان تتوافر فيها بعض الخصائص، مثل الملائمة والثقة، ولكي تتوفر الثقة، يجب أن تكون المعلومات المحاسبية قابلة للتحقق منها ودقيقة وغير متحيزة. ولكي تكون ملائمة، يجب ان يتم إعدادها بحيث تصل في الوقت المناسب ، ويجب ان تكون لها قدرة تنبئية ومقدرة على التغذية العكسية.

بالإضافة إلى هذه الخصائص، هناك بعض القواعد العملية تم تحديدها ، منها :

عند التقرير عن الإيرادات والمصروفات.
كيف تتم مقابلة الإيرادات بالمصروفات.
ما العمل عندما تكون هناك خيارات مختلفة تؤدي إلى المبالغة أو التقليل في الأرقام.
ما هي المعلومات التي يجب الإفصاح عنها بشكل يمكن القارئ تفهم ظروف المنشاة.

هناك أيضا فروض أساسية يمكن ان يعتمد عليها القارئ، مثل:

فرض الوحدة الاقتصادية المستقلة.
فرض المشروع المستمر.
فرض وحدة القياس.
فرض الفترة المحاسبية والوقتية.
ان المعلومات مبنية على التكلفة التاريخية.
المحاسبة بالقيد المزدوج.

هذه هي المبادئ المحاسبية مقارنة بالمعايير المحاسبية. معيار المحاسبة هو اتفاق على كيفية معالجة مشكلة محاسبية معينة. على سبيل المثال، قد يتضمن المعيار الآتي :

ما هو نظام الجرد الملائم استخدامه لنوع معين من الأعمال.
كيفية إثبات عقود الإيجار الكبيرة (رسملة أم مصروف) . وعلى كم سنة يستهلك الأصل الغير ملموس.
ما هي طرق الاستهلاك التي يجب استخدامها، ...................الخ

هناك الآلاف من المعايير التي تم إصدارها على مر السنين. هذه المعايير تتم مراجعتها بصورة دورية وتعدل أو تستبعد بمرور الوقت.

إذا كنت تريد ان تقود السيارة، عليك ان تتعلم قواعد القيادة، بالمثل المبادئ والمعايير. وإذا لم تلتزم بقواعد القيادة، فانك ستكون في خطر، كما رأينا مؤخرا في فضائح المحاسبة في الشركات الأمريكية.










ترجمة بموافقة من
John Day
http://www.almohasib.com/src/compose.php?send_to=jday%40reallifeaccounting.com
ترجمة : فرج عبد الرحمن بومطاري
المصدر : موقع المحاسب للدراسات والأبحاث المالية

مبدأ التكلفة التاريخية

تخيل، للحظة، انك تحاول قراءة قائمة مالية تحتوي على مجموعة من الأصول مثل: نقدية 5000$ ، 14 صندوق برتقال، 25 صندوق تفاح، 1000 قدم خشب، 3 هكتارات أراضي، 80 ماكينة. أول سؤال قد يطرأ في ذهنك "كيف أضيف هذه الأصول إلى بعضها البعض؟".

من الواضح، وللوهلة الأولى انه لكي تكون القوائم المالية ذات مغزى، لا بد وان يتم التعبير عن الكميات المختلفة للمواد بوحدات متماثلة. النقود هي الاختيار الواضح. وذلك بتحويل الكميات المختلفة من المواد إلى كميات نقدية متماثلة، بحيث يمكن معاملتها بشكل حسابي. وهذا يعرف "بمفهوم القياس النقدي" وهو مبدأ أساسي في المحاسبة.

هذا عظيم، لكن المشكلة لم تحل بعد. الأصول قد تثبت بالدولارات او السنتات (او بحسب العملة الملائمة للبلد التي تعيش فيها)، لكن السؤال المهم هو : ما هي القيمة النقدية التي تثبت بها هذه الأصول ؟ . إذا أعطيت الحرية لاختيار القيمة التي أراها ملائمة لأصولي، سيكون لدي ميول لاختيار أعلى قيمة ممكنة. وفقا لهذه الطريقة، فان قوائمي المالية ستظهر مشروعي في شكل قوي، ويساوي الكثير من المال. "انظر للمعادلة المحاسبية التالية" :

الأصول – الخصوم = حقوق الملكية

نلاحظ من هذه المعادلة، ان أي زيادة في الأصول يتبعها زيادة في حقوق الملكية. رائع، لكن ماذا لو كنت على خطا ؟ . المصارف والمستثمرين الذين أتعامل معهم يثقون بان قوائمي المالية دقيقة. علاوة على ذلك، ليس من المعقول ان نتوقع ان كل قارئ لقوائمي المالية يمكن او يجب ان يقيم أصولي.

لكي نتفادى ذاتية سعر السوق، كان لا بد من وضع طريقة موضوعية لتقييم الأصول. الحل هو استخدام "مفهوم التكلفة التاريخية". هذا المفهوم ينص على إثبات الأصول بالقيمة التي دفعت مقابلها. وبمعنى آخر : بالتكلفة التاريخية. ولهذا، فان المحاسبة لا تسجل الأصل بالقيمة الحقيقية "السوقية" ، ذلك لأنها ستستعمل هذه الأصول لإجراء عملياتها ولا توجد لديها رغبة في بيعها. وعندما تعرض بعض أصول المشروع للبيع، او المشروع بالكامل، فانه يجب ان نحدد القيمة السوقية العادلة لهذه الأصول.

لذا نحن (عند إعداد القوائم المالية) سنستخدم النقود كنظام للقياس ونسجل أصولنا وفقا للقيمة التي دفعت في مقابلها في الحقيقة. هذا سيبعدنا عن المشاكل ويجعل الأمر أكثر سهولة لفهم ما يعمله الآخرون.







by John Day
jday@reallifeaccounting.com
ترجمة : فرج عبد الرحمن بومطاريتم النشر بموافقة من John Day